طلب تسجيل وكالة: الأهلية والألفاظ التي تُسقطه قبل شاشة ناجز
ست وعشرون مادة في نظام المعاملات المدنية تحكم عقد الوكالة وحده، قبل أي شاشة في ناجز. طلب تسجيل وكالة قد يُرفض لا لنقص مستند، بل لأن اللفظ عام لا يخصّص التصرف، أو لأن أحد الطرفين لم يستوفِ الأهلية الكاملة بنص النظام. هذه هي الشروط التي لا يذكرها أي دليل تشغيلي.
ننجزها لك
كثير من طلبات تسجيل الوكالة تُرفض لسبب نظامي لا تقني — لفظ عام غير مخصَّص، أو موكّل لم تُتحقق أهليته، أو بند يفتح تعارض مصالح للوكيل. نراجع نصّ البند وصفة الطرفين على نظام المعاملات المدنية قبل أن نرفع الطلب، ونتابع تنفيذ الإجراء نيابةً عن عملائنا من أول مرة.
أرسل معاملتك الآن
طلب تسجيل وكالة: وكالة شرعية أم وكالة تجارية؟
«طلب تسجيل وكالة» عبارة يكتبها فريقان مختلفان تمامًا في نيّة البحث. الأول تاجر أو موزّع يبحث عن قيد وكالته التجارية لدى وزارة التجارة — توثيق حقّه في تمثيل علامة أو منتج داخل المملكة، وهذا موضوع مستقل بجهته ورسومه ومستنداته، فصّلناه في نقل العلامة التجارية إلى وكيل آخر سيارات السعودية — وسؤالك إن كنت تقصده فليس هنا. والثاني مواطن يريد تفويض شخص للتصرف نيابةً عنه في أمر شخصي: بيع عقار، متابعة معاملة، أو تمثيله أمام جهة. وهذا هو عقد الوكالة الشرعية الذي تنظّمه وزارة العدل عبر بوابة ناجز، ويؤكّد ذلك أن كثيرين يكتبون العبارة بصيغتها الكاملة «طلب تسجيل وكالة وزارة العدل». هذه الصفحة عن الوكالة الثانية وحدها، ولسبب محدّد: قبل أن تصل إلى أي شاشة تسجيل، هناك نظام كامل يقرّر أصلًا هل طلبك صحيح أم باطل من أساسه — نظام المعاملات المدنية، الذي أفرد لعقد الوكالة وحده ٢٦ مادة متتالية (من المادة الثمانين بعد الأربعمائة إلى المادة الخامسة بعد الخمسمائة). ومعرفة هذه الشروط قبل التقديم توفّر عليك تكرار طلب يُرَدّ للمرة الثانية.
نحدّد لعملائنا أولًا أي الوكالتين يخصّ حالتهم قبل أن نبدأ أي إجراء، لأن الخلط بين الجهتين يعني تقديمًا على الباب الخطأ من أول خطوة.
تعريف الوكالة ونطاقها في نظام المعاملات المدنية
يعرّف نظام المعاملات المدنية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١٩١) والمنشور في جريدة أم القرى بتاريخ ١٤٤٤/١٢/٠١هـ الموافق ١٩ يونيو ٢٠٢٣م، عقد الوكالة تعريفًا واحدًا لا لبس فيه. نصّت المادة الثمانون بعد الأربعمائة على أن «الوكالة عقد يقيم بمقتضاه الموكل الوكيل مقام نفسه في تصرّفٍ نظاميٍّ». بعبارة أخرى: الوكيل لا يتصرف بصفته هو، بل بصفة الموكّل نفسه، وكأن الموكّل هو من وقّع ووقف أمام الجهة. وأضافت المادة الحادية والثمانون بعد الأربعمائة أن الوكالة تصح مطلقة أو مقيدة أو معلّقة على شرط أو مضافة إلى أجل — أي أن طلب تسجيل وكالة لا يُبنى على نموذج واحد جامد، بل على أربعة أشكال نظامية مختلفة يحدّدها الموكّل بنفسه وقت التعبئة. هذا التنوّع بالذات هو ما يجعل كثيرين يختارون الشكل الخطأ لحالتهم، فيُرَدّ الطلب لاحقًا لأسباب لا علاقة لها بالمستندات.
نساعد الموكّل على اختيار الشكل الذي يطابق حاجته فعلًا — مطلقة أم مقيدة أم معلّقة على شرط — قبل أن يضغط زر التقديم، لا بعد أن يُرفض.
لماذا يُرفض طلبك من أول قراءة: منع الألفاظ العامة
وهنا الشرط الذي يُسقط أكثر طلبات التسجيل من أول قراءة، ولا علاقة له بأي مستند ناقص. نصّت المادة الثانية والثمانون بعد الأربعمائة صراحةً على أنه «لا تصح الوكالة بألفاظ عامة لا تخصيص فيها لنوع التصرف النظامي محل الوكالة». أي أن كتابة «أفوّضه في كل ما يلزم» أو «في جميع أموري» ليست صياغة قوية كما يظن كثيرون، بل صياغة باطلة نظامًا لأنها بلا تخصيص. وميّزت المادة الثالثة والثمانون بعد الأربعمائة حالة واحدة تُستثنى من اشتراط تحديد محل التصرف: الوكالة الخاصة في نوع معيّن من التصرفات تصح ولو لم يُعيَّن محلها بالتحديد، «إلا إذا كان التصرف من التبرعات» — فوكالة التبرع وحدها تحتاج تحديد محلها بدقة، لا نوعها فقط. وأضافت المادة الرابعة والثمانون بعد الأربعمائة أن كل عمل ليس من أعمال الإدارة العادية يجب أن تكون الوكالة فيه خاصة، تُعيِّن نوع العمل وما يستلزمه من تصرفات. والجدول التالي يترجم هذه المواد الأربع إلى ما تعنيه عمليًا عند تعبئة طلب تسجيل وكالة:
| المادة النظامية | نص الشرط بإيجاز | ماذا يعني عند تعبئة الطلب |
|---|---|---|
| ٤٨٢ | لا تصح الوكالة بألفاظ عامة غير مخصَّصة لنوع التصرف | لا تكتب «كل ما يلزم» أو «جميع أموري» — اختر بندًا محددًا لنوع تصرف بعينه |
| ٤٨٣ | الوكالة الخاصة تصح دون تعيين المحل، إلا في التبرعات | وكالة بيع عقار «أيّ عقار يملكه» تصح، لكن وكالة هبة تحتاج تحديد العين الموهوبة نفسها |
| ٤٨٤ | كل عمل خارج أعمال الإدارة يحتاج وكالة خاصة تُعيِّن نوعه | التصرفات الكبرى (بيع، رهن، تنازل) لا تكفيها وكالة عامة مهما اتسعت عباراتها |
| ٤٨٥ | الإجازة اللاحقة للتصرف تُعامَل معاملة الوكالة السابقة له | تصرّف نفّذه شخص دون وكالة مسبقة، ثم أقررتَه بعد ذلك، يأخذ حكم من كان موكَّلًا من البداية |
نصوغ نصّ البند وفق نوع التصرف تحديدًا قبل أن نرفع الطلب، لأن اللفظ العام هو أكثر سبب نظامي — لا تقني — يقف خلف رفض هذا النوع من الطلبات.
من يملك الأهلية الكاملة ليكون موكّلًا؟
الوكالة عقد، وككل عقد لا ينعقد صحيحًا إلا ممّن يملك أهلية التعاقد. عرّفت المادة الثانية عشرة من نظام المعاملات المدنية كامل الأهلية بأنه «كل شخص بلغ سن الرشد متمتعاً بقواه العقلية ولم يُحجر عليه»، وحدّدت الفقرة الثانية من المادة نفسها سنّ الرشد بـ«تمام الثامنة عشرة سنة هجرية». وفي المقابل عرّفت المادة الثالثة عشرة عديم الأهلية بأنه «كل شخص فاقد للتمييز لصغر في السن أو لجنون»، ونصّت على أن من لم يُتمّ السابعة من عمره لا يُعدّ مميزاً أصلًا. وبين الحالتين حصرت المادة الرابعة عشرة ناقصي الأهلية في ثلاث فئات فقط: الصغير الذي بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد، والمعتوه (ناقص العقل دون حدّ الجنون)، والمحجور عليه لسفهٍ أو لكونه ذا غفلة. وحسمت المادة السادسة عشرة نقطة كثيرًا ما يُساء فهمها: «ليس لأحدٍ النزول عن أهليته أو التعديل في أحكامها» — فلا يستطيع شخص التوقيع على إقرار يقول فيه إنه يتنازل عن حقه في الاعتراض مستقبلًا بنقص أهليته، لأن هذا التنازل نفسه باطل.
نتحقق من صفة الموكّل نظامًا قبل أي خطوة — بلوغ سن الرشد فعلًا، وسلامة الأهلية، وعدم وجود حجر — لأن وكالة صادرة عن ناقص أهلية تُبطَل لاحقًا مهما بدا شكلها سليمًا وقت التوقيع.
القاصر والمحجور عليه: من يوقّع طلب التسجيل بدلًا عنه
لا يستطيع القاصر ولا المحجور عليه تقديم طلب تسجيل وكالة بنفسه بصفته موكّلًا في أغلب الأحوال، والفارق بين حالاتهم دقيق. نصّت المادة التاسعة والأربعون على أن «تصرفات الصغير غير المميز باطلة» بإطلاق — أي من لم يبلغ السابعة، لا وكالة له مطلقًا ولا عنه إلا عبر وليّه. أما الصغير المميز (من بلغ التمييز ولم يبلغ الرشد) ففصّلت المادة الخمسون حكمه: تصرفه النافع نفعًا محضًا صحيح، والضار ضررًا محضًا باطل، والدائر بين النفع والضرر صحيح لكن لوليّه أو وصيّه أو له بعد بلوغه طلب إبطاله. ومنحته المادة الحادية والخمسون استثناءً عمليًا: إذا أتمّ الصغير الخامسة عشرة من عمره، جاز لوليّه أو وصيّه أن يسلّمه مقدارًا من ماله ويأذن له في التصرفات المالية، وعندها يُعامَل في حدود هذا الإذن معاملة من بلغ سن الرشد. وعاملت المادة الثانية والخمسون تصرفات المعتوه معاملة الصغير المميز، وتصرفات المجنون معاملة الصغير غير المميز؛ بينما اعتبرت المادة الثالثة والخمسون تصرفات السفيه وذي الغفلة بعد صدور الحجر عليهما في حكم تصرفات الصغير المميز أيضًا — لكن تصرفاتهما قبل الحجر تبقى صحيحة إلا إذا ثبت استغلال أو تواطؤ. والحاسم عمليًا في كل هذه الحالات نصّته المادة الرابعة والخمسون: تسري على مسائل الولاية والوصاية النصوص النظامية الخاصة بهما — فمن يوقّع طلب تسجيل الوكالة نيابة عن القاصر أو المحجور عليه هو وليّه أو وصيّه، لا هو بنفسه، وفي الحدود التي يقرّرها النظام لا بإطلاق. وإن كان سؤالك عن سبب عدم ظهور خدمة الإصدار الإلكتروني أصلًا في بعض هذه الحالات، فذلك تفصيل تشغيلي غطّيناه في ناجز وكالة.
نراجع صفة من سيوقّع الطلب فعليًا — الشخص نفسه أم وليّه أم وصيّه — قبل التقديم، لأن التوقيع من غير صاحب الصفة يُبطل الطلب من أساسه لا يؤخّره فقط.
عيب في الرضا لا في الشكل: متى يُبطَل الطلب رغم اكتمال المستندات
مستندات مكتملة لا تعني بالضرورة وكالة سليمة، لأن النظام يشترط رضًا صحيحًا لا شكلًا صحيحًا فقط. أجازت المادة السابعة والخمسون للمتعاقد طلب إبطال العقد «إذا وقع في غلط جوهري لولاه لم يرض بالعقد، وبخاصة إذا كان الغلط الجوهري في صفة المحل أو شخص المتعاقد معه أو صفته أو الحكم النظامي». ومعنى ذلك لطلب تسجيل وكالة: موكّل ظنّ أنه يوكّل شخصًا بصفته الشخصية بينما كان يتصرف بصفته ممثلًا لجهة أخرى، أو ظنّ أن الوكالة تخوّله تصرفًا معينًا بينما نطاقها الفعلي أضيق — كل ذلك غلط جوهري يفتح باب الإبطال. لكن المادة الثامنة والخمسون قيّدت هذا الحق: «لا يُعتَدّ بغلط المتعاقد إلا إذا كان المتعاقد الآخر قد وقع معه في الغلط نفسه أو علم بوقوعه فيه أو كان من السهل عليه أن يتبيّنه» — فليس كل سوء فهم من طرف واحد سببًا للإبطال. واستبعدت المادة التاسعة والخمسون «مجرد الغلط المادي في الحساب أو الكتابة» من هذا الحكم؛ فخطأ مطبعي في اسم لا يُبطل وكالة بذاته. وحسمت المادة الستون نقطة مهمة: من وقع في غلط لا يملك التمسك به إن كان الطرف الآخر مستعدًا لتنفيذ العقد كما قصده هو فعلًا — فحسن النية يقيّد حق الإبطال.
نراجع نصّ البند مع الموكّل كلمة كلمة قبل التوقيع، لتفادي غلط جوهري يظهر أثره بعد أن يكون الوكيل قد تصرّف فعلًا بموجبه.
بعد القبول: ما الذي يملكه الوكيل فعليًا وما الممنوع عليه
بمجرد قبول الوكالة، يثبت للوكيل — بنص المادة السادسة والثمانون بعد الأربعمائة — «حق التصرف فيما يتناوله التوكيل وما يقتضيه من توابع ضرورية»، ويُعَدّ أي مال يتسلّمه لحساب موكّله وديعة في ذمته لا ملكًا له. لكن هذا الحق ليس مطلقًا في اتجاهين حسّاسين. الأول: لا يجوز للوكيل أن يوكّل غيره فيما وُكّل فيه إلا بإذن من الموكل، وإن فعل بإذن صار الوكيل الثاني وكيلًا عن الموكّل الأصلي لا عن الوكيل الأول — وهذا ما نصّت عليه المادة التاسعة والثمانون بعد الأربعمائة، وهو تفصيل يغفل عنه كثير ممن يفترض أن وكيله يستطيع تفويض مهمته لطرف ثالث بحرّية. والثاني: تعارض المصالح في البيع والشراء. حظرت المادة الحادية والتسعون بعد الأربعمائة على من وُكِّل في شراء شيء معيّن أن يشتريه لنفسه — «ويكون الشراء للموكل ولو صرّح الوكيل بأنه يشتريه لنفسه» — وقيّدت شراءه من ماله الخاص أو من أصوله أو فروعه أو زوجه إلا بإذن موكّله. وقابلها في جهة البيع: منعت المادة الخامسة والتسعون بعد الأربعمائة الوكيل في البيع من أن يشتري لنفسه ما وُكِّل في بيعه، أو يبيعه لأصوله أو فروعه أو زوجه، إلا بإذن صريح من الموكّل. هذه القيود بالذات هي ما يحمي الموكّل من وكيل يخلط بين مصلحته الشخصية ومصلحة من وكّله.
نتابع تصرفات الوكيل ضمن حدود البند المكتوب فقط، ونُنبّه الموكّل فور ملاحظة أي تصرف يقترب من هذا التعارض، قبل أن يتحول إلى نزاع.
من يدفع أجر الوكيل ونفقات تنفيذ الوكالة؟
لا تُفترض الوكالة بلا مقابل بالضرورة. نصّت المادة الثامنة والتسعون بعد الأربعمائة على أن الموكّل يلتزم بأداء الأجر المتفق عليه للوكيل متى أنجز العمل؛ فإن لم يتفقا على أجر وكان الوكيل ممن يعمل بأجر على سبيل الاعتياد، استحق أجر المثل؛ وإلا عُدّ متبرعًا. وألزمت المادة التاسعة والتسعون بعد الأربعمائة الموكّل بأن يردّ للوكيل ما أنفقه فعلًا في سبيل تنفيذ الوكالة بالتنفيذ المعتاد — أي أن الوكيل لا يتحمّل من جيبه مصاريف إنجاز مهمة لم يكن سيتكبّدها لولا الوكالة. وأضافت المادة الخمسمائة التزامًا أوسع: الموكّل مسؤول عمّا يترتب في ذمة الوكيل بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذًا معتادًا، وعن أي ضرر يصيب الوكيل بسببها ما لم يكن الضرر ناشئًا عن خطأ الوكيل نفسه. وربطت المادة الأولى بعد الخمسمائة هذه العلاقة بالغير: تسري على تعامل الموكّل والوكيل مع من يتعاقد معهما أحكام النيابة في التعاقد المنصوص عليها في النظام نفسه — أي أن أثر تصرف الوكيل مع طرف ثالث يعود مباشرة إلى ذمة الموكّل، لا الوكيل.
نوضح للموكّل والوكيل معًا — قبل التوقيع — من يتحمّل أي مصروف يظهر أثناء تنفيذ المعاملة، حتى لا يتحوّل تفصيل مالي بسيط إلى خلاف بين الطرفين.
خمسة أسباب نظامية تُنهي الوكالة قبل أي فسخ يدوي
يفترض كثيرون أن الوكالة لا تنتهي إلا بفسخ يدوي من الموكّل، والنظام يقول غير ذلك. حصرت المادة الثانية بعد الخمسمائة انتهاء عقد الوكالة في أربعة أسباب تلقائية إلى جانب الفسخ: «بإنجاز العمل الموكَّل فيه، أو بانقضاء الأجل المعيّن للوكالة، أو بموت الموكّل أو الوكيل، أو بفقد أحدهما أهليته». فمجرد إتمام المهمة يُنهي الوكالة نظامًا ولو بقيت الوثيقة في يد الوكيل دون فسخ صريح، وكذلك فقد الأهلية — كأن يُحجر على الموكّل لاحقًا — ينهيها فورًا دون قرار من أحد. وإلى جانب هذه الأسباب التلقائية، أعطت المادة الثالثة بعد الخمسمائة للموكّل حق عزل وكيله أو تقييد وكالته «متى أراد»، إلا إذا كانت الوكالة صادرة لصالح الوكيل نفسه أو لصالح طرف ثالث، فعندها لا يجوز العزل دون موافقة من صدرت الوكالة لصالحه — وفي كل الأحوال يبقى على الموكّل إعلام وكيله بذلك. وإن كانت الوكالة بأجر وعزل الموكّل وكيله في وقت غير مناسب أو بغير مسوّغ مقبول، ألزمته المادة الرابعة بعد الخمسمائة بتعويض الوكيل عن الضرر. وفي الاتجاه المقابل، منحت المادة الخامسة بعد الخمسمائة الوكيل نفسه حق التخلي عن الوكالة بشرط إعلام موكّله، لكن إن تعلّقت بها مصلحة لطرف ثالث فلا يجوز له التخلي إلا لأسباب جدّية مع إمهال ذلك الطرف وقتًا كافيًا، وفي كل الأحوال يلزمه الاستمرار في الأعمال التي بدأها حتى مرحلة لا يخشى معها ضرر على الموكّل. أما آلية الفسخ الإلكتروني نفسها عبر خدمة الاستعلام عن وكالاتي، وخطواتها على ناجز، ففصّلناها في ناجز وكالة.
نضع لعملائنا تاريخ إنجاز العمل موضع اعتبار من اليوم الأول، لأن الوكالة تنتهي نظامًا بإتمام الغرض ولو لم يفسخها أحد — ونذكّرهم بذلك بدل أن يكتشفوه متأخرين.
الاستخدام الفعلي بالأرقام: كم طلبًا يمرّ عبر هذا النظام شهريًا
هذه الشروط النظامية ليست تفصيلًا نظريًا نادر الحدوث؛ حجم الاستخدام يؤكد العكس. أعلنت وزارة العدل أن عدد المستفيدين من خدمة إصدار الوكالة الإلكترونية بلغ أكثر من ٩٧٠ ألف مستفيد خلال شهر صفر وحده، بزيادة قدرها ٢١٪ مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. وفي بيان منفصل، كشفت الوزارة أن إجمالي المستفيدين من الوكالات الإلكترونية عبر ناجز بلغ أكثر من ٥ ملايين مستفيد خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٣ وحده. بهذا الحجم من الطلبات الشهرية، فإن كل شرط من الشروط النظامية السابقة — منع الألفاظ العامة، الأهلية الكاملة، عيوب الرضا — يُطبَّق على مئات آلاف الطلبات لا حالات استثنائية نادرة، وهو ما يفسّر لماذا لا يكفي أن «يوافق الطرفان» على نص الوكالة حتى تكون صحيحة نظامًا.
بين هذا الحجم من الطلبات اليومية، نتعامل مع حالات رُفضت مرة بسبب لم يُشرح لصاحبها، ونعيد صياغة الطلب بما يستوفي الشرط تحديدًا قبل رفعه من جديد.
الأخطاء القانونية الخمس التي نراجعها قبل رفع أي طلب تسجيل وكالة
بجمع ما سبق، هذه الأخطاء الخمسة هي الأكثر تكرارًا في طلبات التسجيل التي تُبنى على فهم تشغيلي للوكالة دون فهم نظامي لها:
- صياغة البند بلفظ عام غير مخصَّص لنوع تصرف بعينه، وهو ما تبطله المادة الثانية والثمانون بعد الأربعمائة صراحة.
- وكالة تبرع لم تُحدَّد فيها العين الموهوبة بدقة، رغم أن استثناء المادة الثالثة والثمانون بعد الأربعمائة لا يشمل التبرعات.
- موكّل لم يتحقق أحد من بلوغه سن الرشد الكامل أو من سلامة أهليته قبل التوقيع.
- طلب مقدَّم باسم قاصر أو محجور عليه دون أن يوقّعه وليّه أو وصيّه بالصفة النظامية الصحيحة.
- عدم الانتباه إلى أن إنجاز العمل الموكَّل فيه ينهي الوكالة نظامًا، فتبقى وثيقة يُظَنّ سريانها بعد أن سقطت فعلًا.
كل واحد من هذه الأخطاء الخمسة سببه نص نظامي محدد لا اجتهاد شخصي، وتفاديه لا يحتاج خبرة قانونية عميقة بقدر ما يحتاج قراءة النظام قبل التوقيع لا بعده. نقيس طلبك على هذه البنود الخمسة قبل أي حركة نحو الشاشة، ونضبط صياغة البند وصفة الأطراف بما يطابق نصّ نظام المعاملات المدنية حرفًا حرفًا.
أسئلة متكرّرة — طلب تسجيل وكالة: الأهلية والألفاظ التي تُسقطه قبل شاشة ناجز
- ما الفرق بين طلب تسجيل وكالة لدى وزارة العدل وتسجيل الوكالة التجارية لدى وزارة التجارة؟
- الأولى وكالة شرعية بين فرد وآخر ينظّمها نظام المعاملات المدنية عبر بوابة ناجز، تخوّل الوكيل التصرف نيابة عن الموكّل في أمر شخصي كبيع عقار أو متابعة معاملة. والثانية عقد تجاري بين مالك علامة ووكيل يوزّع منتجه داخل المملكة، تسجّله وزارة التجارة بخدمة منفصلة تمامًا لها رسمها ومدتها الخاصة. الجهتان مختلفتان، والمستندات مختلفة، ولا علاقة تلقائية بين تسجيل أحدهما وأثره على الآخر.
- هل تصح وكالة كتب فيها الموكّل «أفوّضه في كل ما يلزم» دون تحديد؟
- لا. نصّت المادة الثانية والثمانون بعد الأربعمائة من نظام المعاملات المدنية صراحة على أن الوكالة لا تصح بألفاظ عامة لا تخصيص فيها لنوع التصرف النظامي محل الوكالة. فالعبارة الواسعة التي يظنّها كثيرون أقوى هي في الواقع باطلة نظامًا، والصحيح تحديد نوع التصرف بدقة — بيع عقار معيّن، أو متابعة معاملة بعينها — لا فتح الباب لكل شيء دفعة واحدة.
- هل يستطيع القاصر أن يوقّع طلب تسجيل وكالة بنفسه؟
- يعتمد على عمره. من لم يبلغ السابعة تصرفاته باطلة بإطلاق ولا يوقّع عنه إلا وليّه. ومن بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد (١٨ سنة هجرية)، فتصرفه صحيح إن كان نافعًا نفعًا محضًا، وباطل إن كان ضارًا محضًا، ولوليّه حق إبطال ما كان دائرًا بين الاثنين. وفي كل هذه الحالات الأصل أن وليّه أو وصيّه هو من يقدّم الطلب نيابة عنه ضمن الحدود التي يقررها النظام.
- ما أجر الوكيل، وهل يلتزم به الموكّل حتى بلا اتفاق مسبق؟
- إن اتفق الطرفان على أجر، التزم الموكّل بأدائه متى أنجز الوكيل العمل. وإن لم يتفقا وكان الوكيل ممن يعمل بأجر على سبيل الاعتياد استحق أجر المثل رغم غياب الاتفاق الصريح. أما إن لم يكن من عادته العمل بأجر، فيُعدّ متبرعًا ولا يستحق شيئًا. وفي كل الحالات يبقى الموكّل ملزَمًا بردّ ما أنفقه الوكيل فعلًا في تنفيذ المهمة.
- متى تنتهي الوكالة دون أن يفسخها أحد صراحة؟
- في أربع حالات نصّت عليها المادة الثانية بعد الخمسمائة: بإنجاز العمل الموكَّل فيه، أو بانقضاء الأجل المحدَّد لها، أو بموت أحد طرفيها، أو بفقد أحدهما أهليته. فمجرد إتمام المهمة — بيع العقار مثلًا — ينهي صلاحية الوكيل نظامًا حتى لو بقيت وثيقة الوكالة في يده دون أن يتحرك أحد لفسخها رسميًا.
- هل يجوز للوكيل أن يشتري لنفسه الشيء الذي وُكِّل في شرائه لغيره؟
- لا يجوز إن كان الشيء معيّنًا بذاته. نصّت المادة الحادية والتسعون بعد الأربعمائة على أن من وُكِّل في شراء شيء معيّن لا يجوز أن يشتريه لنفسه، ويُعَدّ الشراء للموكّل حتى لو صرّح الوكيل بأنه اشتراه لنفسه. كذلك لا يجوز له الشراء من ماله الخاص أو من أصوله أو فروعه أو زوجه إلا بإذن صريح من الموكّل، تفاديًا لتعارض المصالح.
- هل يستطيع الموكّل عزل وكيله في أي وقت؟
- الأصل نعم؛ للموكّل عزل وكيله أو تقييد وكالته متى أراد، مع إلزامه بإعلام الوكيل بذلك. لكن الاستثناء مهم: إذا كانت الوكالة صادرة لمصلحة الوكيل نفسه أو لمصلحة طرف ثالث، فلا يجوز عزلها دون موافقة من صدرت الوكالة لصالحه. وإن كانت بأجر وعزلها الموكّل في وقت غير مناسب أو بغير مسوّغ مقبول، التزم بتعويض الوكيل عن الضرر الناتج.
نتولّى طلب تسجيل وكالة: الأهلية والألفاظ التي تُسقطه قبل شاشة ناجز نيابةً عنك
أرسل حالتك على واتساب، ونردّ بالمستندات المطلوبة والمدة والتكلفة — الرسم الحكومي منفصلًا عن أتعابنا.