هل الوكالة لها تاريخ انتهاء؟ الأسباب الأربعة التي تُسقطها بقوة النظام دون فسخ
«هل الوكالة لها تاريخ انتهاء؟» سؤال يبدو بسيطًا، لكن نظام المعاملات المدنية يجيب عنه بأربعة أسباب لا سبب واحد: انقضاء الأجل، وإنجاز العمل الموكّل فيه، وموت أحد الطرفين، وفقد أحدهما أهليته. والأخطر أن ثلاثة من هذه الأسباب تُسقط الوكالة فورًا دون أي إشعار من ناجز ودون أن يعلم الوكيل نفسه.
ننجزها لك
وكيل يواصل التصرف بعد وفاة موكله دون علم، أو طرف ثالث يعتمد وكالة سقطت بفقد الأهلية أو بإنجاز غرضها — أخطر ما يقع في ملفات الوكالات لأن الشاشة لا تُظهره. نتحقق من هذه الطبقة النظامية قبل أن نعتمد على أي وكالة في معاملة ننجزها نيابةً عنك، ونصوغ بنودًا تنتهي مع تمام غرضها لا بعده.
أرسل معاملتك الآن
هل الوكالة لها تاريخ انتهاء فعلًا؟ الفرق بين «نافذة في السجل» و«ساقطة بقوة النظام»
«هل الوكالة لها تاريخ انتهاء» ليس سؤالًا عن رقم واحد، بل عن طبقتين مختلفتين تمامًا. الطبقة الأولى إدارية: حالة القيد كما تعرضها منصة ناجز — نافذ أو مفسوخ. والطبقة الثانية نظامية: هل ما زالت للوكيل صلاحية فعلية بحكم القانون، بصرف النظر عمّا تعرضه الشاشة. وقد تختلف الطبقتان اختلافًا كاملًا: وكالة تظهر «نافذة» في السجل وهي ساقطة نظامًا منذ لحظة معيّنة، لأن أحد أسباب انتهائها وقع دون أن يُترجَم بعدُ إلى فسخ إلكتروني.
ومصدر الجواب الدقيق ليس دليل استخدام المنصة، بل نص نظام مستقل بالكامل عن نظام التوثيق الذي تُصدَر بموجبه الوكالة الإلكترونية: نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١٩١) وتاريخ ١٤٤٤/١١/٢٩هـ. هذا النظام هو من يحدد، بنص صريح لا اجتهاد فيه، متى ينتهي «عقد الوكالة» بوصفه علاقة قانونية — سواء صدرت الوكالة عبر ناجز أو عبر موثّق مرخّص أو حتى بغير توثيق أصلًا.
ولهذا فإن من يبحث عن «هل الوكالة تنتهي صلاحيتها» تلقائيًا يحتاج إجابتين معًا: ما ينهيها بحكم النظام دون أي إجراء من أحد، وما يبقيها في الظاهر سارية حتى يبادر أحد الطرفين بالفسخ. هذا المقال عن الأولى تحديدًا؛ أما آلية الفسخ الاختياري وخطواتها فموضوعها مقال «ناجز وكالة» بتفصيله الكامل.
ونحن حين نراجع وكالة لعميل — سواء كنا الوكيل المكلّف بتنفيذها أو الطرف الذي يستلمها من طرف آخر — نتحقق أولًا من الطبقة النظامية لا من مربع «الحالة» وحده، لأن المربع لا يعرف بوفاة ولا بحجر لم يُبلَّغ به النظام بعد.
نظامان متكاملان لا نظام واحد: التوثيق للمدة، والمعاملات المدنية لأسباب الانتهاء
يخلط كثيرون بين نظامين منفصلين يحكمان الوكالة معًا. نظام التوثيق (الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/١٦٤ وتاريخ ١٤٤١/١١/١٩هـ) هو المسؤول عن إجراءات إصدار الوكالة وتوثيقها ومدتها القصوى. وقد عُدّلت مادته الثامنة والثلاثون بقرار مجلس الوزراء رقم (٦٠) وتاريخ ١٤٤٧/١/٢٠هـ لتنص على أن «تكون مدة صك الوكالة خمس سنوات من تاريخ صدوره ما لم تُفسخ أو يُتوفى أحد طرفيها أو تُفقد أهليته قبل مضي هذه المدة أو يحدد الموكل مدتها بما يقل عن تلك المدة».
ولاحظ أن نص المادة نفسه يحيل إلى أسباب لم يشرحها نظام التوثيق، بل استعارها من مصدر آخر. وديباجة القرار ذاته تفصح عن ذلك: عدّلت وزارة العدل أنظمة التوثيق والتحكيم والمحاماة معًا «في ضوء نظام المعاملات المدنية». أي أن نظام التوثيق حدّد المدة، بينما ترك تعريف أسباب الانتهاء — الفسخ والوفاة وفقد الأهلية — لما ورد في النظام الأعم: نظام المعاملات المدنية، وتحديدًا في فصله المخصص لعقد الوكالة (المواد من الثمانين بعد الأربعمائة إلى الخامسة بعد الخمسمائة).
هذا التمييز عملي لا نظري: من يقرأ نظام التوثيق وحده يعرف «متى تنتهي المدة»، لكنه لا يجد فيه تعريفًا لـ«فقد الأهلية» ولا توقيت أثر الوفاة. الإجابة الكاملة تحتاج قراءة النظامين معًا — وهذا بالضبط ما نفعله قبل أن نعتمد على أي وكالة قديمة في ملف عميل: نراجع مدتها من نظام التوثيق، وأسباب سقوطها المحتملة من نظام المعاملات المدنية، معًا لا منفصلين.
الأسباب الأربعة التي تُنهي عقد الوكالة بقوة النظام
نصّت المادة الثانية بعد الخمسمائة من نظام المعاملات المدنية على أسباب انتهاء عقد الوكالة في جملة واحدة جامعة: «ينتهي عقد الوكالة بإنجاز العمل الموكل فيه، أو بانقضاء الأجل المعين للوكالة، أو بموت الموكّل أو الوكيل، أو بفقد أحدهما أهليته». أربعة أسباب فقط، وكلها تقع دون حاجة إلى قرار من أحد أو ضغطة زر في أي منصة:
| السبب | متى يقع أثره | ما يترتب عمليًا |
|---|---|---|
| إنجاز العمل الموكّل فيه | لحظة تمام التصرف الذي حددته الوكالة بالضبط | تسقط صلاحية الوكيل في ذلك التصرف تحديدًا، ولو بقي القيد ظاهرًا «نافذًا» في سجل ناجز حتى يُفسخ |
| انقضاء الأجل المحدد | في تاريخ الانتهاء المدوّن في صك الوكالة، بحد أقصى خمس سنوات من إصدارها | لا يحتاج الأمر أي إجراء؛ الصلاحية تسقط تلقائيًا بمجرد بلوغ التاريخ |
| موت أحد الطرفين | لحظة الوفاة ذاتها، بصرف النظر عن تاريخ تسجيلها رسميًا | تنتهي صلاحية الوكيل فور الوفاة، ولو استمر في التصرف وهو لا يعلم بها |
| فقد الأهلية | من تاريخ ثبوت الجنون أو العته، أو من تاريخ صدور حكم الحجر للسفه أو الغفلة | تسقط الوكالة ولو كانت مدتها ما تزال سارية بالتقويم |
والفارق الجوهري بين هذه الأسباب الأربعة وبين الفسخ الاختياري أن الفسخ إرادة يعبّر عنها الموكل بضغطة زر، بينما هذه الأسباب تقع من تلقاء نفسها بحكم القانون، ولا تنتظر إرادة أحد ولا موافقته. وثلاثة من الأربعة — الوفاة وفقد الأهلية وإنجاز العمل — لا تترك أثرًا فوريًا في شاشة أي منصة، وهذا هو مكمن الخطر الذي يتناوله بقية هذا المقال. وهذا الجواب نفسه ينطبق على من يسأل هل الوكالة العامة لها تاريخ انتهاء بالذات: اتساع البنود لا يمنح الوكالة حصانة من هذه الأسباب الأربعة ولا يوقف سريانها عليها.
وفاة أحد الطرفين: اللحظة التي تسقط فيها صلاحية الوكيل
نصّ نظام المعاملات المدنية في مادته الثالثة على أن «شخصية الإنسان... تنتهي بموته». وبما أن الوكالة عقد بين شخصين، فإن انتهاء شخصية أحدهما ينهي قدرته على أن يكون طرفًا في أي علاقة قانونية قائمة، ومنها الوكالة. الأثر إذن ليس إداريًا ولا يحتاج قرارًا من محكمة أو موظف: يقع في لحظة الوفاة نفسها، لا في اليوم الذي يُسجَّل فيه الوفاة في الأحوال المدنية، ولا في اليوم الذي يعلم فيه الوكيل بها.
وهذا يفرّق بين حالتين يخلط الناس بينهما كثيرًا. الأولى: موت الموكِّل. تسقط صلاحية الوكيل فورًا، وأي تصرف يحاول إتمامه بعد الوفاة — ولو بحسن نية وهو يجهل الخبر — لا سند نظامي له، لأن الوكالة التي استند إليها لم تعد قائمة من الأصل. الثانية: موت الوكيل نفسه. تنتهي مهمته، ولا تنتقل الوكالة إلى ورثته تلقائيًا مهما كانت درجة قرابتهم من الموكل أو الوكيل، لأن الوكالة عقد بين شخصين بعينهما لا صفة تُورَّث.
والحالة العملية الأكثر تكرارًا هي أن تركة الموكِّل — عقاره أو حسابه أو سجله التجاري — يستمر «وكيله» في التعامل معها أسابيع بعد الوفاة، حتى يكتشف طرف ثالث يقظ أن الوكالة سقطت من تاريخ سابق. نراجع تاريخ آخر تصرف مقارنةً بتاريخ الوفاة الثابت قبل أن نعتمد على أي وكالة في ملف يتصل بتركة أو إرث، لأن هذا التحقق وحده يقي العميل من معاملة باطلة من أساسها.
فقد الأهلية أثناء سريان الوكالة: الحجر والجنون والعته
السبب الرابع أدق من الوفاة وأصعب اكتشافًا، لأنه لا يترك دائمًا تاريخًا واحدًا حاسمًا. يعرّف نظام المعاملات المدنية في مواده من الثانية عشرة إلى السادسة عشرة درجات الأهلية: كامل الأهلية هو من بلغ سن الرشد (ثماني عشرة سنة هجرية) متمتعًا بقواه العقلية ولم يُحجر عليه، وعديم الأهلية فاقد التمييز لصغر سن أو لجنون، وناقص الأهلية يشمل الصغير المميز، و«المعتوه» — وهو، بنص المادة الرابعة عشرة، «ناقص العقل الذي لم يبلغ حد الجنون» — والمحجور عليه لسفه أو لكونه ذا غفلة.
وللحجر مساران مختلفان في زمن الوقوع، حددتهما المادة الثامنة والأربعون: الصغير والمجنون والمعتوه محجور عليهم بحكم النظام مباشرة دون حاجة إلى حكم قضائي يُثبت ذلك، بينما الحجر على السفيه وذي الغفلة لا يقع إلا بحكم من المحكمة، وللمحكمة أن تعلن الحكم إن رأت في ذلك مصلحة. والفارق مهم عمليًا: فقدان الأهلية بالجنون قد يقع فعليًا قبل أن يوثّقه أي مستند رسمي، بينما فقدانها بالحجر للسفه له تاريخ حكم محدد يمكن التحقق منه.
وأثر فقد الأهلية على الوكالة واحد في الحالتين: تسقط الوكالة من التاريخ الذي فُقدت فيه الأهلية فعليًا، لا من تاريخ صدور أي وثيقة تثبته. وهذه بالتحديد حالة نتعامل معها بحذر إضافي في ملفات كبار السن: نطلب ما يثبت استمرار الأهلية قبل الاعتماد على وكالة قديمة لموكِّل تجاوز عمرًا معينًا، لا لأن العمر وحده سبب لفقد الأهلية، بل لأن احتمال وقوعه يرتفع ويستحق تحققًا إضافيًا لا تفريطًا فيه.
إنجاز العمل الموكّل فيه: هل تسقط الوكالة تلقائيًا أم تبقى «نافذة» حتى الفسخ؟
هنا يقف القارئ أمام تعارض ظاهري بين ما ينص عليه النظام العام وما تشرحه أدلة ناجز التشغيلية. المادة الثانية بعد الخمسمائة تقول صراحة إن الوكالة تنتهي «بإنجاز العمل الموكل فيه» — أي بمجرد أن يبيع الوكيل العقار الذي وُكِّل ببيعه، أو ينهي المعاملة التي حُدِّدت له، سقطت صلاحيته في ذلك التصرف بعينه، بحكم النظام لا بإجراء لاحق. وفي المقابل، توضح المصادر الرسمية لخدمة الوكالة الإلكترونية أن قيد الوكالة في منصة ناجز يبقى معروضًا بوصفه «ساريًا» حتى يُقدَّم طلب فسخ صريح، ولا يوجد ربط آلي يكتشف أن العمل الموكل فيه قد أُنجز فيُسقط القيد من تلقاء نفسه.
والتوفيق بين النصين ليس تناقضًا بل طبقتين مختلفتين كما بيّنّا في أول هذا المقال: الأثر القانوني يقع فور إنجاز العمل، فلا يستطيع الوكيل — نظامًا — استعمال البند نفسه لتصرف جديد مختلف عن الذي أنجزه. أما حالة القيد في السجل فتبقى تقنيًا «سارية» ما دامت مدتها لم تنتهِ ولم تُفسَخ، وهذا الفارق هو ما تنبّه إليه بدقة صفحة «ناجز وكالة» حين توصي بالمبادرة إلى الفسخ فور انتهاء الحاجة إلى الوكالة، بدل تركها تعيش شهورًا بلا غاية — راجع تفصيل الفسخ الكلي والجزئي هناك.
والحالات الخاصة في هذه النقطة — كأن يكون البند واسعًا يغطي أكثر من تصرف واحد ضمن نوعه — لا تحسمها هذه الصفحة، فهي تحتاج قراءة نص الوكالة ذاته وتقدير مختص. وحين نصوغ وكالة لعميلنا، نحصر البند بحيث ينتهي أثره مع انتهاء التصرف المحدد بدل أن يبقى بندًا واسعًا يثير هذا اللبس أصلًا.
كيف يتحقق الطرف الثالث من أن الوكالة لم تسقط بأحد هذه الأسباب
من يستلم وكالة — بنك، أو مشترٍ، أو موظف جهة حكومية — يستطيع التحقق من طبقتين، لا من واحدة. الطبقة الأولى منشورة ومتاحة: حالة القيد نفسه عبر خدمات التحقق في ناجز، التي تُظهر إن كانت الوكالة ما زالت ضمن مدتها ولم تُفسَخ. وهذه الخطوة وحدها تكفي لاستبعاد سببين من الأربعة: انقضاء الأجل، والفسخ الاختياري إن وقع.
الطبقة الثانية أصعب، ولم نجد في المصادر الرسمية المنشورة ما يؤكد أن سجل ناجز يُسقط قيد الوكالة تلقائيًا فور تسجيل وفاة أحد طرفيها في الأحوال المدنية، أو فور صدور حكم حجر من المحكمة. المعلَن هو أن خدمة التحقق تعرض حالة الوكالة وقت الاستعلام، لا أنها تربط لحظيًا مع سجل الوفيات أو أحكام الحجر. وبعبارة أخرى: وكالة قد تظهر «سارية» في التحقق الإلكتروني وهي ساقطة نظامًا منذ وفاة صاحبها أو حجره، إلى أن يبادر أحد الورثة أو المعنيين بطلب فسخها رسميًا.
ولهذا فإن التحقق الكامل يحتاج خطوة إضافية لا تقدمها الشاشة وحدها: سؤال مباشر وما يثبت أن الطرف الذي أصدر الوكالة ما زال حيًا وكامل الأهلية وقت الاعتماد عليها، خصوصًا في المعاملات كبيرة الأثر كبيع العقار أو التصرف في حساب بنكي. ونحن حين نُنجز معاملة نيابةً عن عميل بوكالة ليست من إصدارنا، لا نكتفي بحالة «نافذة» في الشاشة، بل نطلب ما يثبت استمرار الأهلية وسريان الحياة عند الحاجة، لأن مسؤولية التحقق تقع على من يعمل بموجب الوكالة قبل التعامل بها لا بعده.
الورثة والمشترون: أسئلة تتكرر بعد وفاة الموكِّل
أكثر ما يصل مكاتب الخدمات من أسئلة حول هذا الموضوع لا يأتي من الموكِّل نفسه، بل من طرف ثالث اكتشف متأخرًا أن الوكالة التي بين يديه سقطت. ثلاث صور متكررة:
- مشترٍ عقار تعامل مع وكيل بموجب وكالة بيع، ثم تبيّن أن الموكِّل تُوفي قبل توقيع العقد بأيام. العقد في هذه الحالة استند إلى وكالة ساقطة من الأصل، وهذه مسألة نزاع موضوعي تُعرض على القضاء ولا تحسمها هذه الصفحة.
- وارث يفترض أن الوكالة التي أصدرها مورّثه قبل وفاته لا تزال تخوّل الوكيل التصرف في تركته. لا تنتقل صلاحية الوكيل إلى التركة ولا إلى الورثة؛ فالوكالة انتهت بموت الموكِّل، وأي تصرف جديد في أموال التركة يحتاج تفويضًا جديدًا من الورثة أنفسهم بعد إثبات صفتهم — وهذا ما تتناوله وثيقة حصر الورثة التي شرحها مقال «ناجز أفراد» بتفصيلها.
- وكيل استمر في متابعة معاملة موكِّله أسابيع بعد وفاته دون أن يُخطَره أحد، لأن لا جهة ملزمة نظامًا بإخطاره بوفاة موكله كما تُخطره منصة ناجز بالفسخ الإلكتروني الصريح.
والقاسم المشترك في الصور الثلاث أن أحدًا لم يكن يعلم بسقوط الوكالة لحظة الاعتماد عليها. نتحقق من هذه النقطة تحديدًا في ملفات العقار والتركات قبل أن نبدأ أي إجراء، لأن معاملة تُبنى على وكالة ساقطة تُعيد الملف كله إلى نقطة الصفر.
الفسخ الاختياري لا موضوع هذه الصفحة — في سطر واحد
إلى جانب الأسباب الأربعة التي تنهي الوكالة بقوة النظام دون إرادة أحد، هناك سبب خامس يقرره الموكِّل بنفسه: الفسخ الاختياري، كليًا أو جزئيًا، عبر خدمة «الاستعلام عن وكالاتي» في ناجز. هذا الإجراء وخطواته وأثره اللحظي وإشعار الأطراف به موضوع مستقل بالكامل شرحه مقال «ناجز وكالة» بما يلزم من تفصيل، فلا نكرره هنا. ما يهم في سياق هذه الصفحة هو الفارق الجوهري: الفسخ إرادة تُعلَن، والأسباب الأربعة الأخرى وقائع تقع من تلقاء نفسها ولو لم يُعلن عنها أحد.
أخطاء وتحذيرات تخص انتهاء الوكالة بقوة النظام تحديدًا
هذه أكثر الأخطاء تكرارًا في الملفات المتصلة بأسباب الانتهاء القانونية لا الاختيارية:
- الاعتماد على تاريخ الإصدار وحده. وكالة صدرت قبل ثلاث سنوات وما تزال ضمن سقف الخمس سنوات لا تعني بالضرورة أنها سارية؛ فقد يكون العمل الموكّل فيه قد أُنجز، أو الموكِّل قد توفي منذ أشهر.
- قراءة «الحالة: نافذة» في التحقق الإلكتروني على أنها تأكيد نهائي. هي تأكيد أن القيد لم يُفسَخ ولم تنتهِ مدته فحسب، لا تأكيدًا لاستمرار حياة الموكِّل أو أهليته.
- الظن بأن وكالة عامة واسعة البنود تبقى آمنة لأنها لم تُستَخدم كاملة بعد. إنجاز جزء من الغرض الموكّل فيه يُسقط الصلاحية في ذلك الجزء تحديدًا، بصرف النظر عن بقية البنود.
- تأخير الوارث في تبيّن أن وكالة مورّثه انتهت بوفاته. كل يوم تأخير هو يوم يستمر فيه طرف ثالث حسن النية بالتعامل مع وكيل لم تعد له صفة.
- الافتراض أن فقد الأهلية يحتاج دائمًا حكم محكمة. الجنون والعته يوقعان الحجر بحكم النظام مباشرة، والحجر بحكم قضائي مقصور على السفه والغفلة وحدهما.
والقاعدة الجامعة لهذه الأخطاء كلها: لا تُعامل «عدم الفسخ» على أنه دليل استمرار السريان. الأسباب الأربعة التي فصّلناها لا تحتاج فسخًا لتقع، وتحتاج فقط من يتحقق منها بدقة قبل أن يعتمد عليها في معاملة لا تحتمل التراجع.
أسئلة متكرّرة — هل الوكالة لها تاريخ انتهاء؟ الأسباب الأربعة التي تُسقطها بقوة النظام دون فسخ
- هل الوكالة لها تاريخ انتهاء؟
- نعم، بحكم النظام لا بإرادة أحد الطرفين وحده. نص نظام المعاملات المدنية على أربعة أسباب تنهي عقد الوكالة: إنجاز العمل الموكّل فيه، وانقضاء الأجل المحدد لها (بحد أقصى خمس سنوات وفق التعديل الأخير لنظام التوثيق)، وموت أحد الطرفين، وفقد أحدهما أهليته. وأي سبب من هذه الأربعة يُسقط صلاحية الوكيل فور وقوعه، بصرف النظر عن حالة القيد المعروضة في منصة ناجز.
- هل الوكالة تنتهي صلاحيتها تلقائيًا بوفاة الموكِّل؟
- نعم. نصّت المادة الثانية بعد الخمسمائة من نظام المعاملات المدنية على أن الوكالة تنتهي بموت الموكِّل أو الوكيل، وهذا الأثر يقع في لحظة الوفاة نفسها لا في تاريخ تسجيلها رسميًا ولا في يوم علم الوكيل بها. وأي تصرف يحاول الوكيل إتمامه بعد وفاة موكله يفتقر إلى سند نظامي، حتى لو كان يجهل خبر الوفاة تمامًا.
- ماذا يحدث لوكالة وكيل توفي هو نفسه؟
- تنتهي الوكالة بموت الوكيل كما تنتهي بموت الموكِّل، ولا تنتقل مهمته إلى ورثته تلقائيًا مهما كانت درجة قرابتهم. الوكالة عقد بين شخصين بعينهما لا صفة تُورَّث، فإن احتاج الموكِّل من يواصل الإجراء فعليه إصدار وكالة جديدة لشخص آخر من الأصل، لا انتظار أن يتولاها أحد ورثة الوكيل المتوفى.
- هل فقد الأهلية أثناء سريان الوكالة يُنهيها فورًا؟
- نعم، وأثره يقع من تاريخ فقدان الأهلية فعليًا لا من تاريخ أي وثيقة تثبته لاحقًا. والحجر بالجنون أو العته يقع بحكم النظام مباشرة دون حاجة لحكم قضائي وفق المادة الثامنة والأربعين من نظام المعاملات المدنية، بينما الحجر للسفه أو الغفلة لا يقع إلا بحكم من المحكمة. وفي الحالتين تسقط الوكالة ولو كانت مدتها المكتوبة لم تنتهِ بعد.
- هل انتهاء الغرض الموكَّل به يُسقط الوكالة في سجل ناجز تلقائيًا؟
- بحكم النظام نعم، فالمادة الثانية بعد الخمسمائة تنهي الوكالة بإنجاز العمل الموكّل فيه. لكن المصادر الرسمية لخدمة ناجز توضح أن القيد الإلكتروني يبقى معروضًا «ساريًا» في المنصة حتى يُقدَّم طلب فسخ صريح، لأن لا رابط آلي يكتشف تمام التصرف ويُسقط القيد من تلقاء نفسه. الفارق بين الأثر القانوني والحالة الظاهرة في الشاشة هو بيت القصيد هنا.
- كيف أتحقق أن الوكالة المعروضة عليّ لم تسقط بأحد هذه الأسباب؟
- تحقق أولًا من حالة القيد عبر خدمات التحقق في ناجز لاستبعاد انتهاء الأجل أو الفسخ المسجَّل. أما سببا الوفاة وفقد الأهلية فلم نجد في المصادر الرسمية المنشورة ما يؤكد ربطهما الآلي اللحظي بحالة الوكالة على المنصة، فاطلب إضافة إلى ذلك ما يثبت استمرار حياة الموكِّل وأهليته وقت الاعتماد على الوكالة، خصوصًا في المعاملات كبيرة الأثر.
- ما الفرق بين انتهاء الوكالة بقوة النظام وفسخها اختياريًا؟
- انتهاء الوكالة بقوة النظام يقع من تلقاء نفسه بوقوع أحد الأسباب الأربعة — الأجل والإنجاز والوفاة وفقد الأهلية — دون أن يعلن عنه أحد أو يضغط زرًا. أما الفسخ الاختياري فإرادة يعبّر عنها الموكِّل صراحة عبر خدمة الاستعلام عن وكالاته في ناجز، كليًا أو جزئيًا، وتصل بعدها رسالة تؤكد وقوعه لكل الأطراف. الأول واقعة، والثاني إجراء.
- هل تنتقل صلاحيات الوكيل إلى ورثة الموكِّل بعد وفاته؟
- لا. الوكالة تنتهي بموت الموكِّل ولا تستمر لصالح ورثته بصفتهم تلك، لأن العقد أُبرم بين الموكِّل والوكيل بعينهما لا بين الوكيل والتركة. وإن احتاج الورثة من يتصرف نيابة عنهم في مال التركة، فعليهم إثبات صفتهم بوثيقة حصر الورثة أولًا، ثم إصدار وكالة جديدة موقّعة منهم جميعًا أو من ممثل عنهم وفق الإجراء النظامي.
نتولّى هل الوكالة لها تاريخ انتهاء؟ الأسباب الأربعة التي تُسقطها بقوة النظام دون فسخ نيابةً عنك
أرسل حالتك على واتساب، ونردّ بالمستندات المطلوبة والمدة والتكلفة — الرسم الحكومي منفصلًا عن أتعابنا.